أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

51

كتاب الأموال

قال أبو عبيد : وهذا عندنا مذهب الجزية والخراج ، إنما هما على قدر الطاقة من أهل الذمة ، بلا حمل عليهم « 1 » ، ولا اضرار بفيء المسلمين ، ليس فيه حد مؤقت ، ألا ترى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما كان فرضه على أهل اليمن دينارا على كل حالم ، في الأحاديث التي ذكرناها في كتبه إلى معاذ ، وقيمة الدينار يومئذ إنما كانت عشرة دراهم أو اثنى عشرة درهما ؟ فهذا دون ما فرض عمر رحمه اللّه على أهل الشام وأهل العراق « 2 » « وإنما يوجه هذا منه أنه إنما زاد عليهم بقدر يسارهم وطاقتهم . وقد روى عن مجاهد مثل ذلك . 107 - قال أبو عبيد : بلغني عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال : سألت مجاهدا : لم وضع عمر على أهل الشام من الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن ؟ فقال : لليسار « 3 » . قال أبو عبيد وقد روى عن الحسن بن صالح « 4 » وغيره أنهم كانوا لا يرون الزيادة على ما وظف عمر ( بن الخطاب رضى اللّه ) عنه وإن أطاقوا أكثر منها ، قالوا : ونرى في النقصان من ذلك إذا عجزوا عن الوظيفة . قال أبو عبيد : والذي اخترناه أن عليهم الزيادة كما يكون لهم النقصان ، للزيادة التي زادها عمر على وظيفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وللزيادة التي زادها هو نفسه حين كانت ثمانية وأربعين ، فجعلها خمسين .

--> ( 1 ) أي بلا مشقة ولا كلفة . ( 2 ) فلو كان للجزية حد معلوم لما وسع عمر أن يخالف ما فرضه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على أهل اليمن . ( 3 ) يعنى أن أهل الشام أكثر عمى ويسارا من أهل اليمن فلهذا زاد عمر رضى اللّه عنه الجزية عليهم . الحديث أخرجه البخاري . ( 4 ) هو الحسن بن صالح بن حي يكنى أبا عبد اللّه وكان يتشيع وزوج عيسى بن زيد بن علي ابنته واستخفى معه في مكان حتى مات عيسى بن زيد وكان المهدى طلبهما فلم يقدر عليهما ومات الحسن بعد عيسى بستة أشهر .